الشوكاني

4

نيل الأوطار

قالوها بالضم أرادوا كبر السن . وقال الجوهري : الزنديق من الثنوية ، وفسره بعض الشراح بأنه الذي يدعي مع الله إلها آخر ، وتعقب بأنه يلزم منه أن يطلق على كل مشرك . قال الحافظ : والتحقيق ما ذكره من صنف في الملل والنحل أن أصل الزندقة اتباع ديصان ثم ماني ثم مزدك الأول بفتح الدال المهملة وسكون التحتية بعدها صاد مهملة ، والثاني بتشديد النون وقد تخفف والياء خفيفة ، والثالث بزاي ساكنة ودال مهملة مفتوحة ثم كاف . ( وحاصل ) مقالتهم أن النور والظلمة قديمان وأنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما ، فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ، ومن كان من أهل الخير فهو من النور ، وأنه يجب أن يسعى في تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس ، وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنقبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور وقام الاسلام . والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك ، وأظهر جماعة منهم الاسلام خشية القتل فهذا أصل الزندقة . وأطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يظهر الاسلام ويخفي الكفر مطلقا . وقال النووي في الروضة : الزنديق الذي لا ينتحل دينا . وقد اختلف الناس في الذين وقع لهم مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما وقع وسيأتي . قوله : لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار بقوله : ولا تعذبوا بعذاب الله . وهذا يحتمل أن يكون مما سمعه ابن عباس من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة . وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة حديثا وفيه : وأن النار لا يعذب بها إلا الله ذكره البخاري في الجهاد . وأخرج أبو داود من حديث ابن مسعود في قصة بلفظ : وإنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار . قوله : من بدل دينه فاقتلوه هذا ظاهره العموم في كل من وقع منه التبديل ، ولكنه عام يخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ، ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر ولكن مع الاكراه هكذا في الفتح ، قال فيه : واستدل به على قتل المرتدة كالمرتد ، وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء ، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى امرأة مقتولة :